ابن تيمية

104

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

خضروات المدينة فإن ترك الأمر مع الحاجة إلى البيان يدل على عدم الإيجاب ، كترك النهي ، وأما ترك الفعل فإنه يدل على عدم الاستحباب وعدم الإيجاب كثيرا ؛ فإن ترك الفعل مع قيام المقتضي له يدل على عدم كونه مشروعا كترك النهي مع الحاجة إلى البيان . وأما « فعل الله » كعذابه للمنذرين فإنه دليل على تحريم ما فعلوه ووجوب ما أمروا به ، وكما استدل أصحابنا وغيرهم من السلف بفعل الله تعالى ورجم قوم لوط على رجمهم . وأما ترك القول فكما يستدل بعدم أمره على عدم الإيجاب وبعدم نهيه على عدم التحريم ، كقوله : « وما سكت عنه فهو مما عفا عنه » وهو الدليل الثاني للاستدلال على عدم الحكم بعدم الدليل ، وكما استدل أبو سعيد بعدم النهي عن الفعل على عدم تحريمه . وأما ترك الفعل فكإنجائه للمؤمنين دون المنذرين ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ قول الصحابي نزلت في كذا ] قول الصاحب : « نزلت هذه الآية في كذا » هل هو من باب الرواية أو الاجتهاد ؟ طريقة البخاري في صحيحه تقتضي أنه من باب المرفوع وأحمد في المسند لم يذكر مثل هذا ( 2 ) . [ إذا تفرد العدل بزيادة لا تنافي المزيد عليه ] مسألة : إذا انفرد العدل عن سائر الثقات بزيادة لا تنافي المزيد عليه قبلت ، نص عليه ، وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين وقول الشافعي . وقال جماعة من أهل الحديث : لا تقبل . وعن المالكية وجهان . وعن أحمد قول كقولهم فيما إذا خالف ظاهر المزيد عليه ، وعنه ترد مطلقا إذا تركها الجمهور ، وكذلك حكى ابن برهان هذا المذهب الثاني عن أبي حنيفة [ وحكاه الجويني عن أبي حنيفة ] [ ولفظ ترجمته : إذا روى طائفة من الأثبات قصة وانفرد واحد منهم بزيادة فيها ] .

--> ( 1 ) المسودة ص 297 - 299 ف 2 / 9 . ( 2 ) المسودة ص 299 ف 2 / 9 .